الشنقيطي

322

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

في القرآن . الأولى : خلق الإنسان قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ [ يس : 79 ] . والثانية : خلق السماوات والأرض : لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [ غافر : 57 ] . والثالثة : إحياء الأرض بعد موتها فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ [ الحج : 5 ] ، إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى [ فصلت : 39 ] . والرابع : الذي لم تذكر هنا هو إحياء الموتى بالفعل ، كقتيل بني إسرائيل ، فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى [ البقرة : 73 ] . وقد تقدم تفصيل ذلك في أكثر من موضع للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، وهنا سياق هذه البراهين للرد على المكذبين بالبعث ، ولكن في هذا السياق إشكال فيما يبدو كبير وهو قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً [ نوح : 15 ] . وإذا كان السياق للاستدلال بالمعلوم المشاهد على المجهول الغيبي ، فإن خلق الإنسان أطوارا محسوس مشاهد ومسلم به ، وإنبات الإنسان من الأرض بإطعامه من نباتها وإحيائها بعد موتها واهتزازها وإنباتها النبات أمر محسوس . ويمكن أن يقال للمخاطب : كما شاهدت خلق الإنسان من عدم وتطوره أطوارا ، وشاهدت إحياء الأرض الميتة ، فإن اللّه الذي خلقك وأحيا لك الأرض الميتة قادر على أن يعيدك ويخرجك منها إخراجا . ولكن كيف تقول : وكما شاهدت خلق السماوات سبعا طباقا فإن القادر على ذلك قادر على بعثك . والحال أن الإنسان لم يشاهد خلق السماوات سبعا طباقا ، ولا رأى كيف خلقها اللّه سبعا طباقا ، والإشكال هنا هو كيف قيل لهم : أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ . والكيف للحالة والهيئة ، وهم لم يشاهدوها كما قال تعالى : ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ [ الكهف : 51 ] . وكيف يستدلون بالمجهول عندهم على المغيب عنهم ؟ وهنا تساءل ابن كثير تساؤلا واردا ، وهو قوله : طِباقاً أي واحدة فوق واحدة ، وهل هذا يتلقى من جهة السمع فقط ؟ أو هو من الأمور المدركة بالحس ، مما علم من التسيير والكسوفات . وأظنه يعني التسيير من السير ، فإن الكواكب السبعة